التصنيع الدوائي
كيف تتحكم الهندسة الجزيئية والديناميكية بفاعلية الأجسام المضادة العلاجية؟

كيف تتحكم الهندسة الجزيئية والديناميكية بفاعلية الأجسام المضادة العلاجية؟

تُظهر الأبحاث الحديثة الصادرة عن جامعة ساوثهامبتون بالتعاون مع المنشأة الأوروبية للإشعاع (ESRF) أن تطوير الأجسام المضادة العلاجية يتطلب ما هو أبعد من مجرد تحقيق “ارتباط عالي” (High binding affinity)، إذ تلعب الهندسة الجزيئية والحركية الدوائية (Kinetics) دوراً في تحديد نمط التفاعل البيولوجي. وأوضحت الدراسة، التي ركزت على كيفية التحكم بالمستقبِل المناعي المانع أن التمييز بين المحفزات/النهيضات (Agonists) والمثبطات/المناهضات (Antagonists) يعتمد على خاصيتين مترابطتين: طريقة ضبط الجسم المضاد لمواقع المستقبِلات، وديناميكية ارتباطه بها وانفصاله عنها. وتعتمد المحفزات هندسة جزيئية مدمجة تقرّب المستقبِلات من بعضها لدعم التجمع المطلوب لإرسال الإشارات الكيميائية مع معدلات انفصال أسرع تتيح إعادة الالتقاط، بينما تتخذ المثبطات هندسة ممتدة تُبقي المستقبِلات متباعدة وترتبط بها بشدة، مما يمنع إعادة التنظيم الديناميكي اللازم للتنشيط.

وللوصول إلى هذه النتائج الدقيقة، دمج الفريق البحثي بين تقنيات متقدمة متعددة شملت بلورة الأشعة السينية (X-ray crystallography)، وتشتت الأشعة السينية عند الزوايا الصغيرة (BioSAXS)، والرنين السطحي (SPR)، والمحاكاة الديناميكية الجزيئية، والتتبع للجزيئات المنفردة. وتؤكد هذه النتائج أن مستقبل هندسة الأجسام المضادة لا يقتصر على زيادة قوة الارتباط بالهدف العلاجي، بل يتطلب تصميم الهندسة الجزيئية المناسبة، وزمن البقاء (Residence time)، وحركية المستقبِلات؛ حيث إن العلاج قد يرتبط بهدفه بآلية ممتازة ولكنه قد يؤدي إلى نتيجة بيولوجية غير مرغوبة إذا لم تُراعَ الحركة الجزيئية والديناميكية التفاعلية بدقة.