
الخميرة المعدّلة والميكروبيوتا: مصانع أدوية داخل الأمعاء
شهدت الأبحاث الحديثة تطورًا كبيرًا في فهم دور الميكروبيوتا المعوية في تنظيم الالتهاب. ومن أبرز الاكتشافات، استخدام خميرة البروبيوتيك Saccharomyces boulardii بعد تعديلها جينيًا لتعمل كـ “مصنع دوائي حي” داخل الأمعاء.
تعتمد الفكرة على إدخال جينات جديدة إلى الخميرة تجعلها قادرة على استشعار بيئة الالتهاب داخل الجهاز الهضمي، مثل وجود إشارات مناعية أو بكتيريا ضارة. عند حدوث ذلك، يتم تفعيل هذه الجينات لإنتاج مواد علاجية مثل ببتيدات أو بروتينات مضادة للالتهاب.
أظهرت الدراسات أن هذه الخميرة يمكنها التأثير على مسارات جينية مهمة مثل تثبيط NF-κB (المسؤول عن الالتهاب) وتفعيل مستقبل AhR الذي يعزز حماية الأمعاء. كما يمكنها تحسين الحاجز المعوي وتقليل إفراز السيتوكينات الالتهابية.
تُعد هذه التقنية واعدة خصوصًا في علاج أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون، حيث يمكن إيصال العلاج مباشرة إلى موقع الالتهاب، مما يزيد الفعالية ويقلل الآثار الجانبية.
رغم أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها التجريبية، إلا أنها تمثل توجهًا حديثًا في الطب يُعرف باسم “العلاجات الحية المعدّلة” (Engineered Live Biotherapeutics)، وقد تُحدث ثورة في طريقة علاج الأمراض المزمنة مستقبلًا
من أبرز الأمراض التي يُعتقد أنها قد تستفيد من هذه التقنية:
التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis)
متلازمة القولون العصبي (IBS)
بعض حالات الالتهاب المزمن في الأمعاء (IBD)
وربما مستقبلاً اضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة بالالتهاب .