التصنيع الدوائي
وهم مؤشرات الجودة الوهمية والمصنع الخفي لتحقيق المنتج المثالي

وهم مؤشرات الجودة الوهمية والمصنع الخفي لتحقيق المنتج المثالي

غالبًا ما تُظهر المؤشرات في الشركات والمؤسسات أرقامًا براقة لمعدلات نجاح تصل إلى تسعة وتسعين بالمائة، وهو ما يُعتبر في كثير من الأحيان “وهمًا جميلًا” يخدع الإدارة. تقتصر هذه المؤشرات الظاهرية على إخبارنا بأن المنتج قد تم تسليمه بنجاح إلى العميل، لكنها تخفي خلفها الواقع القاسي واليومي لعدد المرات التي أُعيدت فيها المهمة، أو رُفضت، أو أُعيدت صياغتها داخليًا مئات المرات قبل أن تقطع خط النهاية وتصل إلى المستفيد. هذا الجهد الخفي يلتهم موارد الشركة وأوقات العاملين في معالجة الإخفاقات المتكررة دون معالجة جذورها الحقيقية. ولمعالجة هذا الخلل، ترفض منهجيات الجودة الشاملة مثل “ستة سيغما” مكافأة فرق العمل على إطفاء الحرائق التي تسببوا بها بأنفسهم من الأساس.

وبدلًا من الاحتفال بالتسليم النهائي المضلل، تركز هذه المنهجيات على قياس ما يُعرف بـ “معدل الإنجاز من المرة الأولى”، وهو النسبة المئوية للمهام والوحدات التي تجتاز كل خطوة من خطوات العمل بشكل خالٍ تمامًا من العيوب منذ المحاولة الأولى المطلقة.

وتتضح خطورة هذا الفخ التشغيلي فيما يُعرف بـ “المصنع الخفي” وديناميكيات الإنتاج المتسلسل؛ فعندما يمر إجراء أو معاملة عبر عدة أقسام إدارية أو تقنية مثل المبيعات، والشؤون القانونية، وتقنية المعلومات، والمالية، ونفترض أن كل قسم يؤدي مهامه بدقة تصل إلى تسعين بالمائة، فإن جودة العملية الإجمالية لا تظل عند تسعين بالمائة كما يعتقد البعض، بل تتراجع حتمًا لتصبح نتيجة حاصل ضرب تلك النسب في بعضها البعض، مما يعني وجود نسبة إخفاق داخلي تتجاوز الثلث بكثير دون أن يشعر أحد.