مخابر الرقابة الدوائية
جون دالتون وتقنية مطيافية الكتلة

جون دالتون وتقنية مطيافية الكتلة

في مثل هذا اليوم، 6 سبتمبر 1766، ولد عالم الكيمياء جون دالتون الذي يُعد أحد المؤسسين الأوائل للنظرية الذرية الحديثة، حيث نجح في تحويل مفهوم الذرة من مجرد فكرة فلسفية إلى إطار كمي دقيق في علم الكيمياء. اقترح دالتون في أوائل القرن التاسع عشر أن المادة تتكون من ذرات تمتلك كتلًا وخواص مميزة تختلف باختلاف العنصر، كما صاغ “قانون النسب المتضاعفة” الذي أثبت أن المادة تتصرف كأنها مجمّعة من جسيمات منفصلة. ولم تقتصر إسهاماته على النظرية الذرية، بل امتدت إلى كيمياء الغازات من خلال “قانون الضغوط الجزئية” الذي ينص على أن الضغط الكلي لمزيج من الغازات غير المتفاعلة يساوي مجموع الضغوط الجزئية لكل غاز على حدة.

وعلى الرغم من أن دالتون لم يطور تقنية مطيافية الكتلة (Mass Spectrometry) التي ظهرت بعد أكثر من قرن، إلا أن أبحاثه وضعت الأساس الفكري الذي جعل قياس كتل الذرات سؤالًا تحليليًا جوهريًا. ومع مطلع القرن العشرين، أصبحت هذه الصورة أكثر تعقيدًا وتطورًا عندما كشفت تجارب جيه جيه طومسون (J.J. Thomson) عام 1912 على الأشعة الموجبة عن وجود جسيمات لغاز النيون بكتل مختلفة، مما قدم دليلًا مبكرًا على مفهوم “النظائر”. ويبقى المبدأ العلمي الممتد من كتل دالتون الذرية إلى قياسات طومسون حجر الزاوية لمطيافية الكتلة الحديثة وتطبيقاتها المتقدمة اليوم، بدءًا من تحليل النظائر وحتى توصيف الكيمياء الحيوية والبروتين.