
دور أنظمة التناضح العكسي في الصناعة الدوائية وخطر الكلور على الأغشية
في الصناعة الدوائية تُعد جودة المياه من أهم العوامل التي تؤثر مباشرة على سلامة المنتج النهائي. يتم الاعتماد بشكل أساسي على أنظمة التناضح العكسي (RO) لإنتاج المياه النقية والمياه المخصصة للحقن، حيث تقوم هذه الأنظمة بإزالة الأملاح والشوائب العضوية والبكتيريا بنسب عالية جدًا تصل إلى أكثر من 98-99.5%.
ونتيجة لذلك تنخفض الناقلية الكهربائية للمياه الناتجة إلى مستويات منخفضة للغاية، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في تحضير المحاليل، تنظيف المعدات، والعمليات الحساسة الأخرى التي تتطلب أعلى درجات النقاء.
معظم أغشية التناضح العكسي المستخدمة حاليًا في هذه الصناعة هي من النوع المركب ذو الطبقة الرقيقة (TFC)، وتتكون الطبقة النشطة المسؤولة عن عملية الفصل من مادة البولي أميد (Polyamide). هذه المادة حساسة للغاية تجاه الكلور الحر، إذ يُعد الكلور العدو الأخطر لها على الإطلاق.
فبعكس ما يعتقده البعض، الكلور لا يسبب مجرد تراكم سطحي (Fouling) يمكن إزالته بالتنظيف، بل يُحدث هجومًا أكسديًا مباشرًا يؤدي إلى تكسير الروابط الكيميائية في بنية البولي أميد، مما ينتج عنه تلف دائم وغير قابل للإصلاح يتسبب في توسع المسام وزيادة نفاذية الأملاح بشكل كبير.
نتيجة هذا التلف تظهر بوضوح في ارتفاع مفاجئ للناقلية الكهربائية في المياه الناتجة وانخفاض حاد في كفاءة رفض الأملاح، وهو ما يُشكل خطرًا جسيمًا على جودة المياه المستخدمة في الإنتاج الدوائي. حتى التراكيز المنخفضة جدًا من الكلور (فوق 0.05-0.1 جزء في المليون لفترات طويلة) تكفي لإحداث ضرر تدريجي يتحول مع الوقت إلى تدهور سريع وواضح.
لذلك يبقى الحل الوحيد المقبول في الصناعة الدوائية هو إزالة الكلور تمامًا قبل وصول المياه إلى الأغشية، سواء باستخدام فلاتر الكربون النشط أو إضافة مواد مختزلة، مع مراقبة مستمرة لضمان بقاء تركيز الكلور الحر دائمًا تحت الحدود الآمنة جدًا (غالباً أقل من 0.01-0.03 جزء في المليون).