
الانظمة الهندسية في الغرف العقيمة في التصنيع الدوائي
الغرف العقيمة لا تُدار بزجاجات الكحول بل بأنظمة هندسية متكاملة.
في كثير من المنشآت اليوم، أصبح الرذاذ بالكحول الإيزوبروبيلي (IPA) ومسح الأسطح الإجراء الافتراضي عند الاشتباه بمخاطر التلوث. يمنح هذا إحساساً زائفاً بالسيطرة، لكنه يعالج الأعراض فقط، لا الأسباب الجذرية.
السؤال الجوهري الذي يجب طرحه:
إذا كان التطهير الكيميائي كافياً، فلماذا نستثمر ملايين في:
تصميم أنظمة HVAC متقدمة،
مرشحات HEPA/ULPA عالية الكفاءة،
تتالي الضغط (pressure cascades)،
أنماط تدفق هواء أحادية الاتجاه (unidirectional airflow)،
مراقبة بيئية مستمرة؟
الإجابة واضحة: التحكم الحقيقي في التلوث يبدأ بالوقاية الهندسية والتصميم الاستباقي، وليس بالتدخل التصحيحي المتأخر.
وفقاً لـ EU GMP Annex 1 (2022)، يتعين على الشركات المصنعة للمنتجات المعقمة تطبيق استراتيجية تحكم في التلوث شاملة (Contamination Control Strategy – CCS)، تركز على:
تحديد مصادر التلوث المحتملة (ميكروبية، جسيمية، بيروجينية/إندوتوكسين)،
تقييم المخاطر بشكل علمي (QRM)،
تصميم المنشأة والعمليات لتقليل الاعتماد على التدخلات البشرية،
التحقق الدوري من سلامة المرشحات (integrity testing)،
ضمان تدفق هواء أحادي الاتجاه وفروق ضغط مناسبة،
سلامة الأختام، التشطيبات، وتدفق المواد والأفراد،
انضباط التدريب واللباس (gowning) والإجراءات التشغيلية.
عندما تكون هذه العناصر الأساسية ضعيفة أو غير محكمة، لا يمكن لأي برنامج تطهير – مهما كان مكثفاً – أن يعوض النقص في التحكم الوقائي.
استراتيجية التحكم في التلوث (CCS) ليست وثيقة شكلية، بل إطار علمي شامل يدمج:
تصميم المنشأة والمرافق والمعدات،
أداء أنظمة التكييف والتهوية (HVAC) والمرشحات،
تدفق المواد والأفراد (material & personnel flow)،
برامج التدريب والانضباط السلوكي،
التنظيف والتطهير المُثبت فعاليته (validated)،
المراقبة البيئية المستمرة والتحليل الاتجاهي (trend analysis)،
التحقق والتأهيل الدوري (qualification & requalification)،
تحسين مستمر بناءً على البيانات والتحليل الجذري للانحرافات.
التطهير والتعقيم الكيميائي يظلان عنصرين مهماً، لكنهما داعمان وليسا بديلاً عن النظام الشامل.
الاعتماد المفرط على المطهرات غالباً ما يكشف – ويخفي في الوقت ذاته – مشكلات أعمق:
تسرب في المرشحات،
اضطراب في أنماط التدفق الهوائي،
فروق ضغط غير مستقرة،
تصميم تخطيطي يزيد من التدخلات البشرية،
ضعف في الثقافة التشغيلية والانضباط.