
مؤشرات جودة المياه في الصناعة الدوائية
في الصناعة الدوائية، يُعد الماء من المكونات الحاسمة في عمليات التصنيع، التنظيف، والتحضير، حيث يُستخدم الماء المُنقى (Purified Water) والماء للحقن (Water for Injection – WFI) بمعايير صارمة جداً وفقاً للصيدلانيات مثل USP وEP لضمان سلامة المنتجات الدوائية. على الرغم من أن اختبار النيترات قد أُلغي في USP منذ سنوات وأصبح مؤخراً اختيارياً أو قابلاً للإلغاء في EP إذا تم استيفاء حدود الناقلية (مثل ≤1.3 µS/cm)، إلا أن مستويات النيتريت والنيترات تُراقب بعناية بسبب خطر تحولها إلى عوامل نتروزة (nitrosating agents) قد تؤدي إلى تكوين (nitrosamines) الضارة والمحتملة السرطانية في المكونات الفعالة أو المنتجات النهائية، خاصة في وجود أمينات ثانوية. في الممارسة، تكون تركيزات النيتريت في الماء المُنقى عادةً أقل بكثير من 0.1 (ppb)، وفي الماء الصالح للشرب (المصدر) أقل من 3.5 ppb، مما يجعل خطر التلوث بالنيتروسامين من الماء ضئيلاً جداً عند استخدام أنظمة تنقية متقدمة مثل التقطير أو التناضح العكسي مع الترشيح الفائق، ويُنصح بمراقبة دورية لضمان عدم تجاوز مستويات آمنة (غالباً أقل من 10-50 ppb للنيتريت في سياقات محددة) للحفاظ على جودة الدواء وامتثال اللوائح الصحية.
النيتريت (NO₂⁻) والنيترات (NO₃⁻) هما الشكلان الرئيسيان للنيتروجين في المياه، ويُعتبران مؤشرات مهمة لجودة المياه، لكنهما يختلفان بشكل كبير في درجة السمية والحدود الآمنة. النيتريت سام جداً حتى بتراكيز منخفضة، حيث يُحدد الحد الآمن له في مياه الشرب بحوالي ≤0.2 ملغ/لتر (كـ N)، بينما يصل في المياه البيئية أو الصناعية إلى 1-3 ملغ/لتر، وفي حال ارتفاع التركيز يظهر لون أغمق في التحليل مما يشير إلى الحاجة للمعالجة الفورية.
أما النيترات فهي أكثر شيوعاً وأقل سمية مباشرة، لكنها قد تتحول داخل الجسم إلى نيتريت، ويُحدد الحد الآمن لها في مياه الشرب بـ ≤50 ملغ/لتر (كـ NO₃⁻) أو ما يعادل حوالي 10 ملغ/لتر كـ N حسب المعايير الدولية الشائعة مثل EPA، بينما تتراوح في المياه البيئية بين 50-100 ملغ/لتر حسب اللوائح، وكثير من شركات مياه الشرب الآمنة تحتوي على مستويات منخفضة تصل إلى ~3 جزء في المليون نيترات.
في طريقة التحليل الفوتومترية باستخدام DMP، يتم تقليل النيترات أولاً إلى نيتريت ثم تفاعلها لتكوين صبغة أرجوانية اللون (بنفسجية)، حيث يتناسب شدة اللون مع التركيز، ويُلاحظ تدرج اللون الأرجواني في العينات المختلفة كدليل بصري سريع على مستوى التلوث، مما يساعد في تقييم سلامة مياه الشرب والامتثال البيئي بفعالية.